الأربعاء، 10 يونيو، 2009

كارثة استخدام اليورانيوم المنضب ضد العرب و المسلمين

كارثة استخدام اليورانيوم المنضب

والمنظور التوراتي لمستقبل ومصير مدن وشعوب المنطقة العربية

دكتور مهندس / محمد الحسيني إسماعيل

1

عقب حرب أمريكا الأولى على العراق ( حرب تحرير الكويت أو حرب الخليج الثانية ) والتي بدأت في 16 يناير 1991 م ، وانتهت في 27 فبراير 1991 م ؛ أقر الأميركيون بأنهم استخدموا في هذه الحرب ( 940 ) ألف قذيفة يورانيوم و ( 14 ) ألف قذيفة دبابات ، وقصفت المنطقة بحوالي ( 50 ) ألف صاروخ و ( 88 ) ألف طن من القنابل ، وهو ما يعادل سبعة أضعاف القوة التدميرية التي تعرضت لها مدينتي : هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين بعد قصفهما بالقنابل النووية الأميركية في نهاية الحرب العالمية الثانية .

وبنهاية هذه الحرب ـ حرب العراق الأولى ـ كان قد تراكم أكثر من 350 طنا ( وفي تقديرات أخرى من 300 إلى 800 طنا ) من بقايا قذائف اليورانيوم المنضب مبعثرة عبر الأراضي التي وقعت فيها المعارك في العراق والكويت وشمال السعودية . ويمكننا إدراك خطورة هذا الأمر إذا علمنا أن ضحايا العراق نتيجة القذف باليورانيوم المنضب هو نصف مليون طفل عراقي مصابون بالسرطان حسب جريدة : " الإندبندنت " البريطانية . كما مات حوالي مليون طفل عراقي بسبب الأمراض الإشعاعية . كما ارتفعت نسبة التشوهات في المواليد في العراق . ومن المتوقع أن تظهر هذه التشوهات ( الأطفال المعاقة ) بشكل أوضح وبنسبة أعلى في الأجيال القادمة من العراقيين اعتبارا من الجيل الخامس .

كما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية / البنتاجون ـ في حينه ـ صراحة بأنها سوف تستخدم قذائف اليورانيوم المنضب في حربها ضد العراق للمرة الثانية ( الغزو الأمريكي ـ البريطاني للعراق والذي بدأ في 20 مارس 2003 واحتلاله حتى الآن ) . ويقول الدكتور : آصف دراكوفيتش ( مدير المركز الطبي لأبحاث اليورانيوم بواشنطن ) أن ضرب العراق للمرة الثانية باليورانيوم المنضب يعني إبادة حوالي 30% من شعب العراق . ويضيف قائلا .. لقد تمكنت من تحليل عشرة عينات مأخوذة من دم أناس من الأفغان في أماكن متفرقة ( من : كابول ، جلال آباد ، مزار الشريف ، قندهار ) عقب حرب أفغانستان فوجدتها قد احتوت على 200 إلى 473 ضعف جرعة اليورانيوم الموجودة في السكان العراقيين . وهو ما يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية قد قصفت أفغانستان باليورانيوم المنضب بكثافة عالية ( أو ربما قصفتها بقنابل نووية تكتيكية .. وهو ما يفسر الجرعة الإشعاعية العالية في سكان أفغانستان ) .

وتكمن مخاطر اليورانيوم المنضب في أنه لا يدمر أهدافاً بعينها فحسب ، وإنما يدمر البيئة والحياة الإنسانية ـ والحيوانية ـ بشكل عام في المناطق التي تتضرر به ، ولملايين السنين ، حتى أنه يحول المناطق المصابة إلى مناطق غير صالحة للحياة الآدمية . وضرب العراق باليورانيوم المنضب سيسبب تلوث واضح لدولة الكويت ودول الخليج وأجزاء من السعودية .غير أن الخطورة لا تكمن في منطقة الخليج وحدها الآن .. حيث توجد وثيقة في وزارة الدفاع الأمريكية أذاعها الدكتور دوج روكه ( الرئيس الأسبق لمشروع اليورانيوم المنضب في وزارة الدفاع الأميركية ) أكد فيها أن الإسرائيليين قد استخدموا قذائف اليورانيوم المنضب ضد المصريين في حرب أكتوبر عام 73 . كما استخدم الإسرائيليين اليورانيوم المنضب ضد الفلسطينيين .. وقد اعترفوا هم بذلك صراحة عدة مرات ! ويعاني ـ الآن ـ أكثر من ألف وخمسمائة من جرحى الانتفاضة من أثر الرصاص المصنوع من اليورانيوم الذي أصيبوا به . كما يتهم اللبنانيون ـ أيضا ـ الإسرائيليين باستخدام هـذه القذائف ضدهم .. في أثناء احتلالهم الأخير لها ..!!! كما أكد تقرير علمي بريطاني ـ حديث ـ استخدام إسرائيل لليورانيوم المنضب في عدوانها الأخير على لبنان ..!!! وقد حمل عينات التربة التي استخدمت في التحاليل العلمية الخبير البريطاني في أسلحة اليورانيوم داي ويليامس الذي زار لبنان وأجرى تحقيقاته واستطلاعاته مع خبراء لبنانيين مستقلين بين الخامس عشر والثالث والعشرين من أيلول/ ديسمبر 2006 .

إذاً .. هي حرب إبادة تجري على شعوب ومدن المنطقة بخلفية دينية على النحو الذي بيناه في دراسة سابقة بعنوان : " إبادة شعوب العالم الإسلامي ومحو الإسلام من الوجود

الشعيرة الأساسية في الديانتين المسيحية واليهودية " . ولا يصح تجهيل هذه الحقائق الآن والترويج إلى دعوى استبعاد استخدام اليورانيوم المنضب ( سواء من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل ) تحت دعوى أن تلوث المكان يمنع الأمريكان أو الإسرائيليين من دخوله فيما بعد . لأن هذه الدعوة تبطل إذا علمنا أن تطهير هذه الأماكن ممكن .. حتى وإن كان تكاليف التطهير مرتفعة ( تبلغ تكاليف التطهير المقدرة في الوقت الحالي بحوالي خمسة بليون دولار ) . وهكذا ؛ فالتطهير ممكن في جميع الأحوال ، ويتم بدفن هذه النفايات في حفر عميقة في صخور الجبال .. ثم يتم قفلها بالخرسانات العادية .

والمعروف أن تلوث اليورانيوم – إذا لم يتم تنظيفه بشكل تام والتخلص منه بطريقة صحيحة ـ يستمر لمدة أربعة آلاف وأربعمائة مليون سنة ! وتأثيره الإبادي لا ينحصر فقط على مناطق التلوث المباشرة .. بل يتعدى ذلك إلى مناطق بعيدة قد تمتد إلى عشرات أو مئات الكيلومترات من المناطق الملوثة .. حيث يتوقف هذا على حجم التلوث والتيارات الهوائية في المنطقة الملوثة . وقد بينت الخبرة العملية أن التلوث قد وصل من أحد مصانع ذخيرة اليورانيوم في نيويورك إلى مسافة أربعين كيلو متر من المصنع .. على الرغم من احتياطات الأمن التي تتخذها مثل هذه المصانع .

· مفاعل ديمونا الإسرائيلي ..

من المعروف ـ في الوقت الحاضر ـ أن مفاعل ديمونا الإسرائيلي الذي إنشيء عـام 1963 م في صحراء النقب بالقرب من الحدود المصرية ، بمعاونة فرنسا ومولت الإنشاءات الولايات المتحدة ، قد انتهى عمره الافتراضي ( 30 سنة ) منذ عام 1993 م . وأصبح يمثل قنبلة موقوتـه في كيان الوطن العربي ..!!! فالمفاعل يعاني من تردي خدماته الوقائية وتسرب في بعض مواده المشعة إلى المناطق المحيطة .. بعد أن تآكلت جدرانه العازلة ..!!! هذا إلى جانب قيام الكيان الصهيوني بدفن مخلفاته ومواده الخطرة في مناطق أخرى غير معروفة .. حيث تشير بعض التقارير أن طريقة الإسرائيليين في التخلص من النفايات النووية لمفاعل ديمونا لا يزال يشوبها الكثير من السرية إلا أن البعض يؤكد بأنها تقوم بدفنها في صحراء النقب وفي البحر الأحمر .. كما ثبت أخيرا دفنها في الأراضي الفلسطينية ..!!!

ويعد مفاعل ديمونا أحد أكبر أسرار الحياة النووية في العالم حيث ظلت " إسرائيل " منذ بداية نشأتها وتشييدها للمفاعل رافضة تماماً عمليات التفتيش الدورية التي تخضع لها الدول الأخرى . كما ترفض الزيارات التي تقوم بها وكالة الطاقة الذرية الدولية لمثل هذه المواقع في العالم وهي حتى يومنا هذا ترفض التوقيع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية والتي وقعتها الدول العربية ، بل وحاولت الولايات المتحدة نفسها إرسال بعض المسئولين فيها عن البرنامج النووي للتفتيش على مفاعل ديمونة بعيداً عن العاملين بوكالة الطاقة النووية الدولية لكن الكيان رفضهم .. كما رفض ممثلي الوكالة الدولية وهكذا فإن مفاعل ديمونة لم يدخله أحد من خارج "إسرائيل" منذ إنشائه.

هذا وقد أكدت دراسة جامعية في إسرائيل ، نشرت في يوليو/ نيسان 2004 ، على وجود نشاط اشعاعي مثير للقلق سجل في طبقات المياه الجوفية في جنوب فلسطين المحتلة ـ المتصلة بالخزان الأرضي لقطاع غزة ـ ناتج عن تسرب الماء الثقيل المشبع بالإشعاعات إلى المياه الجوفية . وقد سجل مستوى النشاط الاشعاعي هذا بدرجات متفاوتة في صحراء النقب ، ووادي عربة على طول الحدود مع الاردن . بل وأصبح من المؤكد ـ في الوقت الحالي ـ وجود التسرب الإشعاعي من المفاعل ، حيث قامت السلطات الإسرائيلية بتوزيع الأقراص الوقائية من الإشعاع النووي على مواطنيها الذين يقطنون في المناطق المحيطة بالمفاعل .

ويصل خطر التلوث الإشعاعي من مفاعل ديمونا إلى أطراف مدينة الخليل الفلسطينية ، حيث تفيد تقارير طبية بحصول ارتفاع ملموس في حالات الأورام والأمراض السرطانية والعقم والتشوهات الولادية في بلدات بجنوب الخليل ، كبلدة الظاهرية ، التي تبعد 15 كيلومتراً عن المفاعل ، بسبب اشعاعات المواد النووية المتسربة من المفاعل ، وكذا لوجود عدد من مكبات النفايات النووية ، ومنها مكب بني نعيم ، حيث تفرغ شاحنات اسرائيلية كبيرة حمولتها داخل مغارة كبيرة في هذه المنطقة على أن يتم اغلاق مدخلها فيما بعد . وقد أكد الدكتور محمود سعادة ( ابن بلدة الظاهرية ) أن الاشعاعات النووية هي المسبب الرئيسي لمشاكل العقم ، حيث تصل نسبة العقم في منطقة بلدات جنوب الخليل إلى 62 في المئة ..!!! كما تشهد هذه القرى حالات السرطان ، التي باتت تظهر بشكل يومي ، وعدد كبير من هؤلاء يموتون بسرعة رهيبة ( أحيانا في غضون 24 ساعة من اكتشاف المرض ) . وقال : " إن الاورام السرطانية تظهر في كل مناطق الجسم . وأن أكثر نسبة من الأمراض السرطانية تظهر في الدم ، تليه الأمعاء والجلد والبنكرياس ".

هذا وقد نبه أستاذ الفيزياء النووية في الجامعة الأردنية " عيسى خميس " ، إلى أن الخطورة على الأردن لا تنحصر في المفاعلات فحسب ، بل أن مناطق تصنيع مادة البلوتونيوم والقنابل الذرية في إسرائيل تجعل وسط الأردن وشماله عرضة لانبعاث غازات فتاكة .. تعصف بالشعب الأردني ..!!!

كما ينبه الخبراء إلى أن حدوث هزة أرضية في هذه المنطقة يمكن أن تؤدي إلى تصدع المفاعل وهو ما يعني تهديد المنطقة العربية بكارثة تلوث بيئية مثل كارثة تشيرنوبيل .. والتي يمكن أن تبيد الملايين من سكان الوطن العربي ..!!! وبديهي ؛ على رأسهم سكان مصر ..!!!

· هيروشيما .. ونجازاكي ..

في نهاية الحرب العالمية الثانية .. وفي السادس من أغسطس سنة 1945 .. وفي الساعة الثامنة والربع صباحا ـ بالتوقيت المحلي لليابان ـ قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإلقاء أول قنبلة نووية على مركز مدينة هيروشيما في اليابان .. حيث تم تفجيرها على ارتفاع حوالي ( 600 ) مترا ، فقتلت لحظيا ( 90.000 ) شخص .. ارتفع هذا العدد إلى ( 140.000 ) بعد ذلك ، هذا عدا الوفيات التي قدرت بعشرات الآلاف نتيجة للإصابة بأمراض إشعاعية ناتجة عن الانفجار النووي . كما تم تدمير حوالي 90 في المئة من مباني المدينة كناتج مباشر من هذا الانفجار ..!!!

وبعد ثلاثة أيام فقط .. من إلقاء قنبلة هيروشيما ، وفي التاسع من نفس هذا الشهر أغسطس 1945 م .. ألقيت ثاني قنبلة نووية على مدينة نجازاكي اليابانية أيضا ، حيث تم تفجيرها على ارتفاع ( 550 ) مترا ، فقتلت ( 40.000 ) فردا في الحال ، كما خلفت حوالي ( 25.000 ) مصابا .. كما ارتفع عدد الوفيات ـ فيما بعد ـ إلى عشرات آلاف نتيجة الإصابة بالأمراض الإشعاعية ..!!!

وعلى الرغم من أن وزن قنبلة هيروشيما كانت أربعة أطنان ( The Hiroshima bomb was called “Little Boy” ) ، إلا أن وزن المادة الفعالة ـ اليورانيوم 235 ـ كان ( 64 ) كيلو جراما فقط . تفاعل من هذه المادة ( 0.7 ) كيلوجراما فقط في عملية " الانصهار النووي : Nuclear Fission " وتحول من هذا الوزن ( 0.6 ) جرام فقط إلى طاقة .. قدرت بالطاقة الناتجة عن ( 13 إلى 16 ) ألف طن من مادة الـ ( T.N.T ) شديدة الانفجار ..!!!

وكذلك كان وزن قنبلة قنبلة نجازاكي أربعة أطنان ونصف الطن ( The Nagasaki bomb was called “Fat Man” ) ، إلا أن وزن المادة الفعالة ـ البلوتونيوم 239 ـ كان ( وفي حدود المعلومات السرية المتاحة ) حوالي ( 6.4 ) كيلوجراما فقط . تحـول منها أقـل قليلا من واحـد جرام ( 0.975 جرام ) إلى طاقة .. قدرت بالطاقة الناتجة عن ( 21 ) ألف طن من مادة الـ ( T.N.T ) شديدة الانفجار ..!!!

· اليورانيوم المنضب ( ) .The Depleted Uranium, DU.

يتكون خام اليورانيوم الطبيعي من : [ 0.71 % يورانيوم 235 ، 99.28 % يورانيوم 238 ، 0.0054 % يورانيوم 234 ] . واليورانيوم 235 هو المادة الأساسية المستخدمة في إنتاج وتصنيع الأسلحة النووية ، وتشغيل محطات الطاقة الكهربية النووية . وتسمى عملية استخراج اليورانيوم 235 من الخام الطبيعي بعملية " تخصيب اليورانيوم " .. كما يسمى اليورانيوم 235 الناتج عن هذه العملية باسم " اليورانيوم المخصب " . وتسمى المادة المتبقية من خام اليورانيوم الطبيعي بعد استخراج اليورانيوم 235 باسم " اليورانيوم المنضب " . ويبذل الغرب ـ في الوقت الحاضر ـ المحاولات المستميتة لمنع إيران من القيام بعمليات تخصيب اليورانيوم .. أي القيام بعمليات استخراج اليورانيوم 235 من الخام الطبيعي .

ولا يعني استخراج اليورانيوم 235 من الخام الطبيعي أن المتبقي من اليورانيوم المنضب .. لا يحوي شيئا من اليورانيوم 235 ، بل لا يزال اليورانيوم المنضب يحوي 20% إلى 40 % من اليورانيوم 235 ..!!! أي أن كفاءة عملية تخصيب اليورانيوم لا تتم بنسبة 100 % ، بل تتم بنسبة 60 % إلى 80 % فقط من إجمالي وزن اليورانيوم الخام . كما ينتج اليورانيوم المنضب أيضا ، كناتج طبيعي من استخدام اليورانيوم ( المخصب ) 235 في محطات توليد الطاقة النووية الكهربية .

واليورانيوم المنضب هو مادة عالية الكثافة ، حيث تبلغ كثافتها ( 19.05 جم/ سم3 ) أي 1.7 مرة أثقل من الرصاص ، وهو مادة مشعة أيضا ، حيث يبلغ نصف عمرها ( 4.4 ) بليون سنة . ولهذا يعتبر من الناحية العملية مادة تبقى مشعة إلى الأبد . ولهذا يلزم تخزينه بأساليب تكنولوجية دقيقة حتى لا يلوث البيئة المحيطة . ويوجد في الوقت الحاضر أكثر من ( 1.188.273 ) طنا من اليورانيوم المنضب مطلوب تخزينها .. يبلغ نصيب الولايات المتحدة من هذه الكمية ( 480.000 ) طنا ، وروسيا ( 460.000 ) طنا ، وتأتي فرنسا في الترتيب الثالث بـ ( 190.000 ) طن .. ثم ستة بلدان أخرى تنتهي بكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا ولكل منهما ( 200 ) طنا و ( 73 ) طنا على التوالي .

ونظرا للكثافة العالية لليورانيوم المنضب فإنه يعتبر مادة مثالية ـ على الرغم من خطورته الإشعاعية ـ في صناعة الأسلحة .. خصوصا الأسلحة المستخدمة ضد تدريع الدبابات .. والملاجيء المدرعة والخرسانية . ولما كانت تكاليف تخزينه أعلى كثيرا من تكاليف الحصول عليه .. لهذا تعطي الشركات المنتجة لليورانيوم المنضب هذه المادة لشركات السلاح بدون مقابل للتخلص من نفقات تخزينها ..!!!

والميكانيزم الخاص بالسلاح الذي يحتوي على اليورانيوم المنضب يجري على النحو التالي : فعندما تصيب قذيفة ذات رأس من اليورانيوم المنضب إحدى الدبابات أو ناقلة جنود مصفحة فإنها تشتعل بشدة وتصهر حرارتها الفائقة معدن الفولاذ وتستمر مخترقة الدبابة مهما كانت درجة تصفيحها ، وتحرق جميع من بداخلها فورا . والحرارة الشديدة الناجمة عن الاحتراق تقوم بتحويل اليورانيوم المنضب لغبار مكون من جزيئات دقيقة سامة لأكسيد هذا المعدن الثقيل ، وهذه الجزيئات ذات نشاط إشعاعي عالي . ويمكن لهذا الغبار أن ينتقل بواسطة الرياح لمئات الكيلومترات . وعندما يدخل هذا الغبار إلى الجسم سواء عن طريق التنفس أو الأكل فإنه يسبب ضررا جسيما ناجم عن التسمم الكيماوي والإشعاعي في كل من القصبات والشعب الهوائية بالرئة وأيضا ضررا للكلى والكبد والعظام .

والآن ، وبدون الدخول في تفاصيل علمية ، إذا اعتبرنا أن الإشعاع الناتج عن اليورانيوم المنضب ـ بعد احتراقه ـ يبلغ حوالي ( 0.6 ) فقط من الإشعاع الناتج عن اليورانيوم المخصب 235 أو البلوتونيوم 239 ؛ فإننا نصبح في وضع يسمح لنا بحساب درجة التلوث في العراق .. كناتج طبيعي من القذف الأمريكي له باليورانيوم المنضب ..!!!

· الإشعاع الناتج عن الحرب الأمريكية الأولى على العراق يعادل اثنين وثلاثين ألف / ( 32.000 ) قنبلة نووية على أقل تقدير .. من النوع الذي ألقي على مدينة ناجازاكي اليابانية ..

باختصار شديد ؛ فمن المعروف في الوقت الحاضر .. أن جميع قذائف الأسلحة الأمريكية تقريباً وقذائف الدبابات عيار ( 120 مم ) ، والقنابل الغبية .. والقنابل الذكية من زنة ( 500 رطل / 227 كيلوجرام ) و ( 2000 رطل / 907 كيلوجرام ) ، وصواريخ كروز تحتوي على اليورانيوم المنضب . ويحتوي صاروخ الكروز على حوالي ( 800 رطل / 363 كيلوجرام ) من اليورانيوم المنضب ( للقاريء المهتم : الرطل = 453.592 جرام ) .

والآن ؛ إذا أعتبرنا أن مخلفات الحرب الأمريكية الأولى على العراق ـ كما ذكرنا ـ هي حوالي ( 350 ) طن .. أي ( 350.000 ) كيلوجراما من اليورانيوم المنضب ، فإننا بعملية حسابية بسيطة يمكننا حساب الإشعاع الناتج عن هذه المخلفات . فإذا كان اليورانيوم المنضب يحتوي قدرة إشعاعية تعادل حوالي 60 % من القدرة الإشعاعية لليورانيوم 235 المستعمل في القنابل النووية / وبالمثل تقريبا في حالة البلوتونيوم 239 ، فإن حجم الإشعاع يمكن حسابه بالمعادلة الحسابية البسيطة التالية :

( 350.000 × 0.6 ÷ 6.4 = 328124 من نوع قنبلة نجازاكي النووية )

وهو ما يعني ؛ أن حجم التلوث الإشعاعي الناتج عن اليورانيوم المنضب في الحرب الأمريكية الأولى على العراق يصل إلى أكثر من ( 32 ) ألف قنبلة من النوع الذي ألقي على مدينة نجازاكي اليابانية ..!!! وأود أن أنبه إلى أن الحساب بهذه الطريقة البسيطة ( ولكنها تفي بالغرض لبيان حجم الكارثة التي يتعرض لها الوطن العربي ) هو حساب مخل بدرجة كبيرة ولا يعكس الحقيقة ، فقد قامت أحد الجهات التخصصية والمعنية بالتلوث الإشعاعي ، بإجراء حسابات دقيقة على حجم التلوث في العراق نتيجة قذفه الأمريكي باليورانيوم المنضب فوجدوه أكثر من هذا بكثير ..!!! فقد وجدوه يوازي حوالي ( 250.000 ) ضعف الإشعاع الناتج عن القنبلة النووية التي ألقيت على مدينة نجازاكي اليابانية ..!!!

ويلاحظ القاريء هنا أننا لم نتعرض إلا إلى التلوث الناتج عن مخلفات الحرب الأمريكية الأولى على العراق من اليورانيوم المنضب ، أما الغزو الأمريكي / البريطاني الأخير على العراق فلم تتوفر له المعلومات الدقيقة حتى الآن ، لتكتم كل من الولايات المتحدة وبريطانيا الشديد حول هذه المعلومات نظرا لاستمرار احتلال جنودهما للعراق حتى الآن ..!!! وإن كانت التقديرات الأولية تشير إلى أن الولايات المتحدة استخدمت كمية أكبر بخمس مرات من اليوارنيوم المنضب في حربها الأولى على العراق ، أي حوالي ( 1500 ) طن من اليورانيوم المنضب .. وهو ما يعني أن الأجيال المتتالية للعراقيين سوف تتعرض بشدة للتشوه والهلاك بدرجة كبيرة جدا ..!!!

· دراسات مراكز بحوث اليورانيوم العالمية ..

وتظل الكارثة الهائلة ـ على شعوب المنطقة العربية ـ تطل برأسها على الوطن العربي كله .. إذا علمنا أن الحرب الأمريكية الأولى على العراق ( حرب تحرير الكويت ) كان القذف الجوي والمعارك تتم خارج المدن العراقية وفي مناطق صحراوية تقريبا .. بينما في الغزو الأمريكي / البريطاني الأخير على العراق كان القذف الجوي والمعارك تتم ـ بل وما زالت ـ داخل المدن العراقية وخصوصا العاصمة بغداد ..!!! وهو يمثل كارثة هائلة على الشعب العراقي ..!!! وقد قام المركز الطبي الدولي لأبحاث اليورانيوم :

Uranium Medical Research center; ( http://www.umrc.net/ )

في سبتمبر/ أيلول ـ أكتوبر/ تشرين الأول 2003 ، بدراسة ميدانية علمية ، فوجد أن التلوث الاشعاعي منتشر في كافة مدن وسط وجنوب العراق ، وبدرجة خطيرة ، بلغت في بعض المواقع التي تعرضت للقصف بذخائر اليورانيوم المنضب ، أكثر من 30 ألف ضعف الحد المسموح به .

هذا وقد تعرض أثنان من الفريق العلمي الذي قام بقياسات الإشعاع في المناطق المضروبة ، هما البروفسور تيد ويمان من كندا ، والبروفسور محمد الشيخلي من العراق ، للإصابة بأعراض تسمم إشعاعي حاد "Acute Radiation Syndrome " مع أنهما لم يمكثا هناك أكثر من أسبوعين ، وكانا يتخذان مع باقي أعضاء الفريق العلمي إجراءات وقائية.. فما بالك لو مكثا فترة أطول ، أو كانا أثناء القصف ..!!!

وقد أكدت تقارير علمية حديثة ، كما توصلت دراسات علمية عديدة خلال العقد المنصرم ، على انتشار أمراض السرطان والولادات المشوهة أو الميتة وغيرها في العراق . وقد حذر علماء وباحثون وأطباء من المتخصصين في دراسات الذخائر المشعة ، من مغبة تجاهل مخاطر تلك الذخائر على البيئة والصحة العامة ، منذ أول استخدام لها في العراق عام 1991، ونبهوا الى أن الحدود لا تعيق انتقال إشعاعات اليورانيوم من بلد الى آخر عبر الرياح والمياه الجوفية .

وقد أكدت وزارات البيئة والصحة والصناعة والعلوم والتقنية العراقية ، في ندوة مشتركة لها، في يوليو/ تموز 2004 ، عن وجود التلوث الإشعاعي في العديد من المناطق العراقية ، ومن أعراضه : تشوهات ولادية ، بلغت أكثر من 5 في المائة من مجموع الولادات ، وحالات سرطانية ، طالت 12 في المائة من سكان محافظة البصرة ، وعلى نطاق العراق يتراوح العدد المسجل لدى وزارة الصحة العراقية ( حتى يوليو/ تموز 2004 ) ما بين 120 و140 ألف مصاب بالسرطان ، تضاف إليهم اصابات جديدة بحوالي 7500 إصابة سنوياً ..!!! وهو ما يدحض كذب مزاعم البنتاجون الأمريكي بأن : " لا أخطار لليورانيوم المنضب .. ولا توجد أدلة علمية على أضراره ..!!! "

2 3

من صور التشوه الجنيني باليورانيوم المنضب

فهل الشعوب العربية ـ وأنظمتها الحاكمة ـ متنبه إلى هذه الأرقام ..؟!!! أم أنها مغيبة بفضل أنظمتها الحاكمة التي لا تدري من الدنيا سوى الاحتفاظ بالملك وتوريثه للأبناء ..!!! ألم تتنبه أنظمة الحكم إلى أنها ـ بهذه الأرقام ـ سوف تباد مع شعوبها هي وأبنائها التي تعتقد أنها ستورث لهم الخلود ..!!! ففي الحقيقة ـ التي لم تدركها هذه الأنظمة فاقدة الرشد العقلي والعلمي ـ أنها لن تورث للأبناء سوى الجحيم ..!!! كما أصبحت شعوبنا ـ شعوب العار ـ لا تستحق سوى الإبادة هي الأخرى .. لقبولها كل هذا الذل والهوان من هذه الأنظمة الحاكمة ..!!! فالحقيقة التي يجب أن نعيها : هو إننا جميعا ـ شعوبا وأنظمة حاكمة ـ نواجه كارثة مريعة بكل المقاييس .. كارثة ستؤدي إلى تشويه أجيالنا القادمة .. وإبادتنا عن بكرة أبينا ..!!! فهل آن لنا أن نتبه لهذه الحقائق قبل فوات الأوان ، هذا لم يكن الأوان قد فات بالفعل ..!!!

· أمريكا ترفض تقديم الرعاية الطبية لجنودها .. حتى لا تفضح نفسها ..

ويشاء الله ( U ) أن يصاب في حرب العراق الأولى ( حرب تحرير الكويت ) مائة وستين ألف جندي أمريكي بأمراض إشعاعية ناتجة عن اليورانيوم المنضب .. عرفت باسم أمراض " حرب الخليج " . وأصبح هذا العدد معاق تماما حتى مايو 2002 . كما مات منهم أكثر من عشرة آلاف نتيجة هذه الإصابات . ويقول البروفيسور / هاري شارما أحد أبرز الأطباء الكنديين المتخصصين في الأمراض الناتجة عن اليورانيوم في فيلم وثائقي بثته قناة الجزيرة في 18 / 3 / 2003 : أن 36% من المحاربين الذين شاركوا في حرب الخليج عام 91 سوف يموتون بالسرطان . وقد تكتمت الولايات المتحدة على هذه الإصابات إلى حد رفضها تقديم الرعاية الصحية لجنودها المصابين ( وشاركتها في هذا إنجلترا أيضا ) .. حتى لا يثار الموضوع بشكل علني .. ولم تقتصر الإصابة على الجنود الأمريكيين فقط بل تعدى ذلك إلى إنجابهم أطفال معاقين بعد عودتهم من الحرب ، وعندما حاول بعضهم رفع الأمر إلى القضاء الأمريكي تم تهديدهم بأنهم سوف يخسرون الرعاية الطبية لأطفالهم كذلك .

ويقول الدكتور دوج روكه ( وهو أحد المصابين أيضا ) : " لقد اتخذت أميركا قرار حرمان الرعاية الطبية ، ليس فقط للجنود الأميركيين ولكن للجنود العراقيين أيضا .. وإنكار الرعاية الطبية لجميع جنود الدول العربية التي اشتركت مع الولايات المتحدة .. وكذلك إنكار الرعاية الطبية للسكان المقيمين في المناطق التي قامت بتلويثها . كما رفضت تنظيف تلك المناطق الملوثة .. وجميعها جرائم حرب . ويضيف قائلا : " ليس لدينا وسيلة ـ الآن ـ لكي نحاكم المتسببين عن استخدام اليورانيوم المنضب في الحروب عن طريق المحاكم في الولايات المتحدة .. ولا أدري ماذا يمكننا أن نفعله سوى أن يقوم غيرنا بإثارة هذا الموضوع في محكمة دولية " .

وقد أعلن دوج روكه نتائج أبحاثه عن الآثار التدميرية التي يتركها اليورانيوم المنضب على الأعصاب ، وسرطانات الدم والكبد والجهاز التنفسي ونقص المناعة .. بالإضافة إلى ما تسببه من الخلل الوراثي ( الأطفال المعاقين والمشوهين / بدون أذان أو أصابع أو عيون .. ) . وعندما بدأ التحدث عن ذلك إعلاميا طرد من الخدمة .. كما نسفت سيارات بعض أعضاء فريقه البحثي .. وهددوا بالاغتيال .

· إبادة شعب مصر .. تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ..

ولنا وقفة هنا .. للربط ( أو الجمع ) بين نتائج الأبحاث السابقة .. وبين استخدام إسرائيل لقذائف اليورانيوم المنضب في حربها مع مصر في أكتوبر عام 73 ( وكذا تلوث المنطقة من مفاعل ديمونا الإسرائيلي الموجود في صحراء النقب بالقرب من حدود مصر ) .. وبين ما يحدث الآن في مصر . فقد أكد تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر ( الأهرام 21 فبراير 2003 ) : على وجود 6 ( ستة ) ملايين معاق في مصر يتراوح أعمارهم بين سنة و 21 سنة . كما أكد التقرير على أن 13% من أطفال المدارس في مصر معاقون ..!!! وأكد التقرير كذلك على استمرار تزايد أعداد المعاقين في مصر ..!!! وأصبح مولـود معاق خطرا محتملا في كل بيت مصري الآن ..!!!

وبكل أسف ما زال الكثير من " الأنظمة العربية الحاكمة " تتعامل مع شعوبها .. على أنها شعوب فاقدة للرشد العقلي ..!!! باعتبار أن الشخصية المميزة لهذه الشعوب .. هي شخصية الممثل " أحمد سعد " في دور ( اللمبي ) .. ( The typical Egyptian personality : El-Limby ) خصوصا في فيلمه : " اللي بالي بالك " . وهي الشخصية الكوميدية التي تمتزج فيها : " شخصية الأهبل " مع " شخصية المعتوه " ..!!! وبكل أسف تقبل الشعوب بكل هذا الهوان بعد أن أحكمت الأنظمة قبضتها الحديدية على هذه الشعوب .. وضاع المفهوم الحقيقي لمفهوم الحكم في الإسلام ..!!! وكثيرا ما امتزجت ضحكاتي بدموع الألم كلما شاهدت هذا الفيلم ..!!!

· الحروب الوقائية ..

من المعروف وبشكل قاطع أن اليهود ـ المحافظون الجدد ـ في إدارة الرئيس بوش الابن ( 2001 – 2008 ) هم الذين يبرمجون السياسات الأميركية الخارجية منها والداخلية .. وصاغوا عقيدة بوش " العسكرية / الدينية " الجديدة التي تقوم على شن " حروب وقائية ضد أخطار افتراضية " لا وجود لها .. ودفعوا بقوة باتجاه شن الحرب الحالية على العراق التي حملت عنوان : " الحروب الوقائية في القرن الحادي والعشرين " وهو الاسم الذي أطلقه بوش على خطابه معلناً فيه بداية العدوان على العراق . وهكذا ؛ أصبح بوش الابن يتبنى الفكر الصهيوني على النحو الذي بيناه في مقالة سابقة .. كما أصبح يحارب شعوب المنطقة العربية وكذا العالم الإسلامي لتحقيق عقيدته الأساسية لإبادة شعوب العالم الإسلامي ( مقالة سابقة ) ، وبالنيابة عن رؤساء إسرائيل في معتقداتهم الدينية .

· من الفرات إلى النيل .. كبداية فقط ..

يؤكد كل من القس " بات روبرتسون " .. والقس " جيري فولويل " ـ بشكل مستمر ـ أن دعم والتزام الولايات المتحدة الأمريكية بإسرائيل مبنى على اعتبارات : أخلاقية وروحية وتاريخية وأمنية . وجيري فولويل هو زعيم " الأغلبية الأخلاقية " في الولايات المتحدة .. والذي مع كون مع القس بات روبرتسون ( حاليا ) " منظمة التحالف المسيحي " . وبات روبرتسون هو صاحب وكالة البث المسيحية الضخمة ( CBN ) والذي يشاهد برامجها في 180 دولة وتذاع برامجها بـ 71 لغة . وهو مؤسس جامعة وكالة البث المسيحية عام 1977 ( والتي تسمى حاليا جامعة ريجينت ) ، كما يقدم البرنامج التلفزيوني الأشهر في الولايات المتحدة الذي يسمى " نادي السبعمائة " والذي تنقله قنوات أميركية مختلفة .

ويمتلك بات روبرتسون سجلا واسعا من التصريحات المسيئة للإسلام ، فقد رفض تسمية الإسلام بأنه "دين سلام" وقال إن هدف الإسلام هو " التحكم ، والسيطرة ثم.. التدمير " ، كما وصف الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في إحدى المناسبات بأنه " متطرف .. سارق وقاطع طريق .. وقاتل " ..!!!

ويؤكد القس جيري فولويل من خلال الشبكة الكنسية المرئية والمسموعة باستمرار : أن إعادة تأسيس إسرائيل عند المسيحيين الأصوليين هو إيفاء بالنبوءات ويتوجب على كل أمريكي بذل كل جهد ممكن لضمان الدعم الكامل لإسرائيل . ووفق دراسة لمؤسسة نلسن نشرت فى أكتوبر 1988م أن 61 مليون أمريكي يستمعون لمبشرين من طائفة الإنجيليين العسكريين يؤكدون على حتمية قيام الحرب النووية العالمية الرابعة ( باعتبار الحرب الباردة بين روسيا وأمريكا ـ والتي استغرقت حوالي أربعين سنة ـ هي الحرب العالمية الثالثة ) .. والتي سيكون المسلمون من أهم ضحاياها .

ولا يكتفي فولويل بالحدود الجغرافية الحالية لإسرائيل بما فيها الضفة الغربية وغزة والجولان بل يطالب بامتداد أراضيها من الفرات إلى النيل تحقيقا للنبوءات التوراتية التي تقول :

[ 24 كُلُّ مَكَانٍ تَدُوسُهُ بُطُونُ أَقْدَامِكُمْ يَكُونُ لَكُمْ . مِنَ الْبَرِّيَّةِ وَلُبْنَانَ . مِنَ النَّهْرِ ، نَهْرِ الْفُرَاتِ ، إِلَى الْبَحْرِ الْغَرْبِيِّ يَكُونُ تُخْمُكُمْ . 25 لاَ يَقِفُ إِنْسَانٌ فِي وَجْهِكُمْ . اَلرَّبُّ إِلهُكُمْ يَجْعَلُ خَشْيَتَكُمْ وَرُعْبَكُمْ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ الَّتِي تَدُوسُونَهَا كَمَا كَلَّمَكُمْ . ]

( الكتاب المقدس : تثنية {11} : 24 - 25 )

والمعروف تاريخيا أن بني إسرائيل أقاموا في مصر ( 430 سنة / على حسب تقدير الكتاب المقدس ) منذ عهد يوسف ( u ) وحتى خروجهم مع موسى ( u ) عام 1446 قبل الميلاد . كما سباهم بنوخـذ ناصر ملك بابل في مدينة بابل ( مدينة الحلة العراقية الآن ) عام 586 قبل الميلاد . لذا تصبح البلدان التي داستها أرجلهم هي هبة الرب لهم ..!!! بل ويذهب جيرى فولويل إلى أبعد من هذا فيقول : " يذكر سفر التثنية من التوراة أن حدود إسرائيل ستمتد من النيل إلى الفرات .. وستكون الأرض الموعودة هى العراق وسوريا وتركيـا والسعودية ومصر والسودان وجميع لبنان والأردن والكويت " ..!!!

· ولماذا تدمير مصر والعراق ؟

يرى اليهود أن تدمير مصر بثقلها السكاني هو الحل النهائي لأي مواجهة عسكرية مستقبلية مع مصر . إذ يعتقد اليهود أن تدميرهم للمسجد الأقصى يمكن أن يدفع بالمصريين لخوض حرب أخرى ضد إسرائيل إن آجلا أو عاجلا . ولا ينسي اليهود أن العدو التقليدي ( أو الأساسي ) لهم في مواجهتهم العسكرية في الأعوام 1956 م – 1967 م – 1973 م هي مصر العربية المسلمة . كما يضع اليهود دائما نصب أعينهم ضرورة الانتقام من مصر باعتبارها " أرض العبودية الفرعونية " .. ومن العراق باعتبارها " أرض السبي البابلي " . ولهذا فإن الرب إلههم سوف يمكنهم من الانتقام من شعوب هذين البلدين لصالح دعوى الصهيونية العالمية .. كما جاء هذا في سفر إشعيا حين يقول الرب :

[ 8 لأَنَّ لِلرَّبِّ يَوْمَ انْتِقَامٍ ، سَنَةَ جَزَاءٍ مِنْ أَجْلِ دَعْوَى صِهْيَوْنَ . ]

( الكتاب المقدس : إشعياء {34} : 8 )

· تدمير العراق ..

بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وانجلترا غزوهما للعراق ( حرب الخليج الثالثة ) في الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم الخميس الموافق 20 مارس 2003 . وسقطت بغداد بعد ظهر الأربعاء يوم 9 أبريل 2003 ( أي في اليوم الـ 21 من بداية العمليات الحربية ) . وأصبح العراق تحت الاحتلال الأمريكي منذ ذلك التاريخ وحتى الآن ..!!!

ولابد وأن يسجل التاريخ : أن لم يخدم إسرائيل إنسان ومن ورائها الصهيونية العالمية كما خدمها صدام حسين ( سنفرد له مقالات أخرى ) منذ حربه على إيران واحتلاله لدولة الكويت . ففي الواقع ؛ كان صدام حسين ألعوبة في يد المخابرات الأمريكية .. حركوه كيفما شاءوا .. ومتى شاءوا .. وحيث شاءوا ..!!! فقد كان للحكومة الأمريكية تأثيرها الواضح في لقاء صدام حسين بالسفيرة الأمريكية ـ أبريل كاثرين جلاسبي ـ في بغداد قبل الغزو العراقي للكويت بيومين والتي أخبرته فيه بأن الولايات المتحدة لن تمانع من دخوله إلي الكويت ـ كما سبق وأن فعلت أمريكا عند دخول العراق الحدود الإيرانية . وقد لعب طارق عزيز ( اسمه الحقيقي : ميخائيل يوحنا ، وكان كاثوليكيا ) دورا هاما في توريط العراق في كل كوارثها .. وإجهاض كل جهود وفرص السلام . وبهذا مهدت هذه الأحداث لتحقيق نبوءات العهد القديم لانتقام اليهود من العراق وما يسمونه ( الأسر البابلي ) .. حيث تقول هذه النبوءات ..

[ 29 فَتَرْتَجِفَ الأَرْضُ وَتَتَوَجَّعَ ، لأَنَّ أَفْكَارَ الرَّبِّ تَقُومُ عَلَى بَابِلَ ، لِيَجْعَلَ أَرْضَ بَابِلَ خَرَابًا بِلاَ سَاكِنٍ .30 كَفَّ جَبَابِرَةُ بَابِلَ عَنِ الْحَرْبِ ، وَجَلَسُوا فِي الْحُصُونِ . نَضَبَتْ شَجَاعَتُهُمْ . صَارُوا نِسَاءً . حَرَقُوا مَسَاكِنَهَا . تَحَطَّمَتْ عَوَارِضُهَا. ]

( الكتاب المقدس : إرميا {51} : 29 - 30 )

والمعروف أن أرض بابل هي العراق . فمدينة بابل هي مدينة الحلة العراقية الآن الموجودة على نهر الفرات . وهكذا يؤكد العهد القديم ( الديانة اليهودية ) على وجوب ترك العراق خرابا بلا ساكن ! وهكذا ؛ أراد اليهود أن تنتقم من الآشوريين والكلدانيين الذين دمروا مملكتا إسرائيل ويهوذا ، وكان من قدر العراق أن الآشوريين والكلدانيين خرجوا منه . ولأن كل صهيوني مسيحي حتى الرئيس جورج بوش يقرأ في صلاته دائما :

[ 8 يَا بِنْتَ بَابِلَ الْمُخْرَبَةَ ، طُوبَى لِمَنْ يُجَازِيكِ جَزَاءَكِ الَّذِي جَازَيْتِنَا ! 9 طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ ! ]

( الكتاب المقدس : مزامير {137} : 8 - 9 )

[ التطبيق الفعلي للنص التوراتي : أذاعت قناة الجزيرة تسجيلا لمجموعة من الجنود الإسرائيليين يتقاذفون جثة طفل فلسطيني رضيع رأسه مهشمة تماما .. حتى أصبحت على شكل خيوط متدلية من كثرة ما تم رضخها في الصخر ]

ومن هذا النص نرى أن المسيحية تتبنى إرهاب من نوع جديد .. تحاكم به الأجيال الحالية بعد آلاف السنين على أمر قد فعله أجداد الأجداد منذ آلاف السنين . وتعمل له الولايات المتحدة الآن .. لكي يصبح العراق في المستقبل منطقة صحراوية خربة .. يسخر فيه العراقيين المشوهين ( أو المسوخ البشرية العراقية هم وأجيالهم التالية من ناتج الإشعاعات النووية ) لاستخراج البترول من آبارها وضخه فحسب .. لصالح أمريكا وإسرائيل ! على أن يلقى لهذه المسوخ بطعام الإعاشة من الطائرات تحت زعم أو مسمى المساعدات الإنسانية ! على أن يوقف إلقاء الطعام لهذه المسوخ البشرية ـ كنوع من العقوبات ـ إذا تراخت أو تقاعست عن ضخ البترول لهم ..!!!

· لغز سقوط بغداد الدرامي ( تبخر أجساد فرق الحرس الجمهوري ) ..

كان الانهيار المفاجئ لمدينة بغداد محل نقاش وجدل كثير من المحللين السياسيين والعسكريين .. وتباينت الآراء بين خيانة القوات لصدام حسين .. وبين تدمير هذه القوات نتيجة القصف الجوي الكثيف والوحشي الذي قامت به الولايات المتحدة على هذه القوات . ولكن ما سوف أتناوله هنا هو ما أعلنته قناة الجزيرة في يوم الأحد 13 أبريل 2003 .. بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد قامت بقصف ثلاث فرق مدرعة عراقية من الحرس الجمهوري .. بقنبلة ذرية خاصة عند تأهب هـذه الفرق للتحرك لتحرير مطار صدام من قوات التحالف الذي احتلته .

ومثل هذه القنابل النووية موجودة بالفعل .. وتعرف باسم القنابل النووية التكتيكية .. وهي عيارات ميدانية يمكن إسقاطها جوا .. كما يمكن إطلاقها من مدافع خاصة . وقد أكد المتحدث في قناة الجزيرة ( على لسان متحدثين عسكريين ) أن هذا القذف لابد وأن يكون قذف نووي .. لطبيعة عدد ضحايا الجنود العراقيين .. والذي قدر بعشرات الآلاف .. وطبيعة نوع الخسائر البشرية .. حيث تبخرت جثث الضحايا لحظيا ولم يبق منها سوى الهياكل العظمية فقط . وقد بينت صور الإرسال التليفزيوني بوضوح ـ في ذلك الوقت ـ درجة الحرارة الهائلة ( التي تماثل درجة حرارة سطح الشمس ) المتولدة عن هذا القصف . وقد شاهدت أنا شخصيا ـ الكاتب ـ هذا الإرسال التليفزيوني في حينه واحترت في تفسيره .. حيث استبعدت أن تكون الولايات المتحدة قد وصلت إلى هذه الدرجة من التوحش والإجرام واللا أخلاق إلى حد استخدام هذا النوع من القنابل النووية التكتيكية ضد الجنود العراقيين .. بل وفي المدن العراقية .. وهي التي شنت حربها على العراق لمجرد ظنها أن في حوزتها بعض الأسلحة الكيماوية فقط .

والمطلوب ـ الآن ـ من أنظمة الدول العربية مجرد ( وأكرر مجرد ) تحليل الصور الخاصة بالإرسال التليفزيوني الخاص بهذا القذف من جانب .. وإرسال خبراء ، من جانب آخر ، لرصد كمية الإشعاع الذري في العراق بصفة عامة .. وفي منطقة الانفجارات المشار إليها في بغداد بصفة خاصة .. والإعلان عن هذه النتائج صراحة .. وبدون تكتيم إعلامي ..! فالموضوع أصبح أخطر من أن يترك هكذا بتجهيل شديد من قبل المؤسسات الحاكمة .. لأنه أصبح يمس ـ وبشكل مباشر ـ وجودنا ومصيرنا ومصير أجيالنا القادمة .. وأجيال أنظمتنا الحاكمة أيضا .. إلا إذا كان لهم حسابات وتخطيط آخر !

· ومصير فلسطين ..

عقب الهجوم الشرس الذي قام به الجيش الإسرائيلي ، واجتياحه لـ " مخيم جنين الفلسطيني " ـ في يوم الجمعة الموافق 29/3/2002 ـ قال الموفد الخاص للأمم المتحدة : " تيري رود لارسن " إلى المخيم بعد رؤيته للتدمير الصهيوني المجرم له :

" إن الدمار الذي شهده المخيم تفوق فظاعته التصور .. لقد دمر المخيم كلياً وكأن زلزالاً حل به .. لدينا خبراء اعتادوا الحروب والهزات الأرضية .. أكدوا أنـهم لم يشاهدوا حتى الآن شيئًا مماثلا " .

فما حدث في جنين على وجه الخصوص هو مذبحة إجرامية حقيقية .. فطريقة القتل الوحشية التي أظهرتـها وسائل الإعلام تكشف عن استخدام إسرائيل لأسلحة محرمة دولياً في التعامل مع الشهداء . و يمكن للقاريء المهتم الذهاب إلى الموقع التالي :

http://www.amanjordan.org/news/news2002/id=44.htm

لرؤية الصور المروعة لمجازر مخيم جنين . إن التاريخ سوف يشهد على صمت وتواطؤ أمريكا والأمم المتحدة ، والعالم العربي والإسلامي الرسمي على الفلسطينيين . وقد أعطت أمريكا الضوء الأخضر للجيش الصهيوني عندما أعلنت أن مهمة الجيش الإسرائيلي ستستمر لأسبوعين . أي على الجيش الصهيوني أن يرتكب المذابح ويتخلص مما تعتقده أمريكا إرهاباً في أسبوعين .. فهي ـ أمريكا – هي التي سمحت لإسرائيل بتنفيذ هذه المذابح والمجازر بفكر ديني تجاوز كل حدود الأخلاق والمعايير الإنسانية ..!!!

و قد استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق الفيتو أكثر من 37 ( سبعة وثلاثين ) مرة لمنع إصدار قرارات تؤمن المدنيين الفلسطينيين وتحمي حقوق العرب في المنطقة .. بما في ذلك عدم إدانة إسرائيل للمذابح التي تمارسها على المدنيين الفلسطينيين . كما استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو لمجرد تعيين مراقبين دوليين لحماية الشعب الفلسطيني الأعزل من الإبادة التي تجريها إسرائيل عليه يوميا . إن ما فعله "هولاكو" في بغداد بعد سقوطها في أيدي التتار يتوارى خجلاً أمام ما فعله الصهاينة ضد الفلسطينيين في جنين وما فعله النازي يقف متصاغراً أمام جبروت العصابة اليهودية المدعومة من أمريكا .. لإبادة الشعب الفلسطيني ! ثم يتهمونا بالإرهاب ..!!! أما عن النصوص المقدسة لإبادة الشعب الفلسطيني الأعزل فيموج بها العهد القديم ( الديانة اليهودية .. وهي الجزء الأول من الديانة المسيحية أيضا ) .. وقد أفرد لها مقالات سابقة .

· ومصير سوريا والأردن ..

وإذا قلنا أن أهداف ضرب العراق هي أهداف اقتصادية بحتة للاستيلاء على نفطها .. فما هي الأهداف المرجوة ـ الآن ـ من ضرب سوريا .. تلك الدولة الفقيرة ؟! في الواقع ؛ أن جميع حركات الولايات المتحدة في المنطقة هي حركات دينية لصالح العودة الثانية للسيد المسيح ـ على النحو الذي بيناه في دراسات سابقة ـ وهو ما يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية تحارب دول المنطقة بالنيابة عن دولة إسرائيل . والهدف الآن من ضرب سوريا هو تصفية المقاومة الفلسطينية .. وكـذا المقاومة الإسلامية ( حزب الله ) سواء الموجود منها في سوريا أو في لبنان لصالح دولة إسرائيل من جانب .. وتحقيقا لنبوءات العهد القديم ( الديانة اليهودية ) من جانب آخر . ففي سفر إشعيا تأتي نبوءة تدمير سوريا والأردن على النحو الصريح التالي ..

[ 1 نُبُوءَةٌ بِشَأْنِ دِمَشْقَ : « انْظُرُوا هَا دِمَشْقُ تَنْقَرِضُ مِنْ بَيْنِ الْمُدُنِ وَتُصْبِحُ كَوْمَةَ أَنْقَاضٍ . 2تُهْجَرُ مُدُنُ عَرُوعِيرَ ، وَتُصْبِحُ مَرَاعِيَ لِلْقُطْعَانِ تَرْبِضُ فِيهَا وَلاَ أَحَدَ يُخِيفُهَا 3 تَزُولُ الْمَدِينَةُ الْمُحَصَّنَةُ مِنْ أَفْرَايِمَ ( الأردن ) ، وَالْمُلْكُ مِنْ دِمَشْقَ ، وَتُصْبِحُ بَقِيَّةُ أَرَامَ ( سوريا ) مُمَاثِلَةً لِمَجْدِ أَبْنَاءِ إِسْرَائِيلَ الزَّائِلِ، هَذَا مَا يَقُولُهُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ . ]

( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : إشعيا {17} : 1-3 )

[ التعريف بالمناطق : أفرايم : هي المنطقة التي عينت نصيبا لافرايم ( أحد أسباط إسرائيل / يعقوب ) ، فكانت تقع في القسم الأاوسط من فلسطين الغربية يحدها من الشرق نهر الأردن ، ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط ( قاموس الكتاب المقدس ص : 90 ) .

أرض أرام : تمتد من جبال لبنان في الغرب إلى ما وراء الفرات في الشرق ، ومن جبال طوروس في الشمال إلى دمشق وما وراءها في الجنوب . وقد أطلق على هذا الإقليم اسم " سوريا " في الترجمة ـ السبعينية ـ اليونانية للكتاب المقدس / ( قاموس الكتاب المقدس ص : 42 ) . ]

فكما نرى ؛ هي كتابات مباشرة لا لبث فيها ولا غموض : دمشق سوف تصبح كومة أنقاض ! كما وأن على الولايات المتحدة العمل على تحقيق هذه النبوءات ( بتدمير سوريا والأردن بالكامل ) إرضاء للرب ! فكما دمر القائد الروماني تيطس عام 70 ميلادية الهيكل اليهودي .. ولم تعد لليهود قائمة بعد ذلك .. فعلى الولايات المتحدة الأمريكية تدمير كل من سوريا والأردن بحيث لا تقم لهم قائمة مرة أخرى بعد ذلك . وأرجو أن يتنبه العرب عندما يحين الدور عليهم فإن التعامل معهم من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل سوف يتم بلا رحمة أو شفقة .. أو أي قيم إنسانية أو أخلاقية أخرى .. كما يجري الآن على شعوب فلسطين والعراق !

· ومصير مصر ..

وانتقام اليهود ليس مقصورا على شعب العراق ( شعب السبي البابلي ) .. بل يشمل أيضا مصر وشعبها ! فهم يعتبرون مصر هي : " بيت العبودية الفرعونية " . ولهذا سوف يسعون وبشتى الوسائل في محاولة إشاعة الفوضى في مصر وإشعال حروب طائفية أو أهلية علي غرار الحرب اللبنانية لاستغلال هذه الظروف لاسترجاع سيناء والسيطرة علي قناة السويس بحجة محافظة إسرائيل علي أمن القناة وحرية الملاحة الدولية في منطقة غير مستقرة ! وهذا المنظور هو منظور توراتي بحت .. حيث جاء هذا في نبوءة النبي إشعيا صراحة ..

[ نُبُوءَةٌ بِشَأْنِ مِصْرَ : هَا هُوَ الرَّبُّ قَادِمٌ إِلَى مِصْرَ يَرْكَبُ سَحَابَةً سَرِيعَةً ، فَتَرْتَجِفُ أَوْثَانُ مِصْرَ فِي حَضْرَتِهِ ، وَتَذُوبُ قُلُوبُ الْمِصْرِيِّينَ فِي دَاخِلِهِمْ . 2 وَأُثِيرُ مِصْرِيِّينَ عَلَى مِصْرِيِّينَ فَيَتَحَارَبُونَ ، وَيَقُومُ الْوَاحِدُ عَلَى أَخِيهِ ، وَالْمَدِينَةُ عَلَى الْمَدِينَةِ وَالْمَمْلَكَةُ عَلَى الْمَمْلَكَةِ ، 3 فَتَذُوبُ أَرْوَاحُ الْمِصْرِيِّينَ فِي دَاخِلِهِمْ .. ]

( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : إشعيا {19} : 1-3 )

أي أن اليهود سوف يقومون ببث الدسائس بين المصريين .. فتسبب الفرقة بين أفراد شعبها .. كما يقوم القتال بين مدنها ! ويستكمل إشعيا النبي نبوءته بشأن مصر .. فيقول : ويسلط الرب على المصريين حاكم قاسي .. فيضلها في كل تصرفاتها ويجعل رجالها كالنساء .. وتنتشر الفوضى في كل مكان .. ولا يبقى نصيحة لحكمائها .. ولا حتى لأدنيائها .. كما تصبح إسرائيل ( أرض يهوذا ) مثار رعب لمصر وللمصريين عند مجرد ذكرها ..!!!

[(4) وَأُسَلِّطُ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ مَوْلىً قَاسٍ ، فَيَسُودُ مَلِكٌ عَنِيفٌ عَلَيْهِم . هَذَا مَا يَقُولُهُ الرَّبُّ الْقَدِير ُ .. .. (12) أَيْنَ حُكَمَاؤُكَ يَا فِرْعَوْنُ لِيُطْلِعُوكَ عَلَى مَا قَضَى بِهِ الرَّبُّ الْقْدِيرُ عَلَى مِصْرَ؟ .. .. (14) جَعَلَ الرَّبُّ فِيهَا رُوحَ فَوْضَى ، فَأَضَلُّوا مِصْرَ فِى كُلِّ تَصَرُّفَاتِهَا ، حَتَّى تَرَنَّحَتْ كَتَرَنُّحِ السَّكْرَانِ فِي قَيْئِهِ (15) فَلَمْ يَبْقَ لِعُظَمَائِهَا أَوْ أَدْنِيَائِهَا مَا يَفْعَلُونَهُ فِيهَا . (16) فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَرْتَعِدُ الْمِصْرِيُّونَ كَالنِّسَاءِ خَوْفاً مِنْ يَدِ الرَّبِّ الْقَدِيرِ الَّتِي يَهُزُّهَا فَوْقَهُمْ ) .17) وتَغْدُو أَرْضُ يَهُوذَا ( إسرائيل ) مَثَارَ رُعْبٍ لِلْمِصْرِيِّينَ فَيَعْتَرِيهَا الْفَزَعُ مِنْ ذِِكْرِهَا لأَنَّ الرَّبَّ الْقَدِيرَ قَدْ قَضَى قَضَاءَهُ عَلَى مِصْرَ . ]

( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : إشعيا {19} : 4 ، 12 ، 14-17 )

وأخيرا ؛ تسقط مصر في أيدي بني إسرائيل ..

[19 فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يُقَامُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ دِيَارِ مِصْرَ ، وَيَرْتَفِعُ نُصُبٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخُومِهَا ، 20 فَيَكُونُ عَلاَمَةً وَشَهَادَةً لِلرَّبِّ الْقَدِيرِ فِي دِيَارِ مِصْرَ .. ] ،

( الكتاب المقدس ـ كتاب الحياة : إشعيا {19} : 19 - 20 )

أي لن تهدأ إسرائيل حتى يرتفع علمها على كل ديار مصر !

فهذه هي نبوءاتهم .. عن مدن وشعوب المنطقة .. وهذا ما خططوا له .. وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية مسخرة الآن لتنفيذ مشيئتهم .. وهذا ما نراه الآن بأعيينا المجردة .. وهذا ما يقوله بوش صراحة في خطابه الديني لنا ! أي هو سيناريو الشيطان لتدمير الإسلام والمسلمين .. وما يزال مسلسل الإبادة مستمرا ! فهل وعت الشعوب العربية هذا ؟! وهل عملت لهذا العلم بتخطيط مضاد ! وإذا لم تعمل له الآن .. فمتى تعمل ؟!

· لا يستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك .. ما لم يسلموا ..

ويبقى أن أذكر للأنظمة الحاكمة العربية مشهد واحد فقط من مشاهد سيدنا رسول الله ( r ) . ففي أثناء تقدم الرسول ( r ) بالمسلمين متجها إلى أحُدْ ، بصر بكتيبة لا يعرف أهلها فسأل عنها فقيل : هؤلاء حلفاء ابن أبَىّ بن سلول من يهود . قال : هل أسلموا ؟ .. قالوا : لا ! فقال عليه السلام : لا يستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك ما لم يسلموا . فانصرف اليهود عائدين إلى المدينة ، فما كان من ابن أبَىّ إلا يعتبرها فرصة يقتنصها فى أن يتخاذل هو الآخر مع كتيبة من أصحابه بحجة أن النبي ( r ) رفض عون أنصاره ، وعاد ابن أبَىّ وكتيبته قافلا إلى المدينة . وبقى النبي ومعه المؤمنون حقا وعدتهم سبعمائة .. ليقاتلوا ثلاثة آلاف قرشي من أهل مكة كلهم موتور من يوم بدر ، وكلهم على ثأره حريص ..!!!

وماذا فعلنا نحن .. في المقابل ..؟! لقد استنصرنا بأهل الشرك على أهل الإسلام .. لقد استنصرنا بأهل الشرك على تحرير الكويت .. وكانت البداية لكي يحضروا معهم الخراب والدمـار إلى شعوب ودول المنطقة ..!!! وعن أبى هريرة رضى الله عنه .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة الله " ( سنن ابن ماجة / كتاب الديات ) .. فما بالك بالأنظمة العربية التي أعانت أهل الشرك على تدمير العراق البلد الإسلامي بالكامل .. وليس لإبادة شعبه فحسب .. بل وإبادة شعوب المنطقة معه ..!!!

· هل يمكننا إنقاذ أنفسنا ، وإنقاذ هؤلاء الغفلة ـ المعاتيه ـ معنا ؟!

والآن ؛ هل تستطيع أجيالنا الحالية أن تحافظ على بقاء أجيالنا القادمة دون انقراض في دولنا المنكوبة ؟ والإجابة : نعم ولكن بشرط أن نفهم الآن حقيقة ما يجري حولنا . فالمعروف الآن أن الغرب يوحده كراهيته للإسلام .. ولا أدري متى يوحد العالم العربي أو الإسلامي إحساسهم بالخطر المحيط بهم ؟! ولا أدري متى سنظل في هذه الغيبوبة ؟! إن الحل بين يدينا ويتلخص في تحويل ميزانياتنا الهائلة التي تستخدم في استيراد سلاح فاسد من الولايات المتحدة الأمريكية إلى التصنيع الذاتي وخصوصا السلاح عالي التكنولوجيا من جانب . ومن جانب آخر ؛ تبني فكر " التحول في النموذج الديني " .. لخلق تيار فكري علمي يتصدى لخرافات وأساطير اليمين الديني المسيحي المتطرف أينما كان .. لا لإنقاذ أنفسنا فحسب .. بل لإنقاذ هذا العالم المغيب أيضا .. من شر أنفسهم .. حتى لا يخسروا وجودهم ومصيرهم معا .. لينتهي بهم الحال إلى الخلود في النار .. وسوف نأثم عند تركهم ! وأتمنى أن اسمع استجابة من المسئولين في المجال الديني والإعلامي .. بعد أن بح صوتي ..!!!

.. ولله الأمر من قبل ومن بعد وإلى الله ترجع الأمور ..

وإلى حديث آخر إن شاء الله تعالى ..

إرسال تعليق

مدونة بن عربي : الصوفية هي الحق هى المعرفة النورانية اللدنية

مدونة بن عربي : الصوفية هي الحق هى المعرفة النورانية اللدونية