السبت، 28 يوليو، 2012

كاتب الامريكى روبرت داريفوس(لعبة الشيطان) .....يشرح ابعاد علاقة امريكا بالاسلام السياسى

كتاب رائع للكاتب الامريكى روبرت داريفوس(لعبة الشيطان) .....يشرح ابعاد علاقة امريكا بالاسلام السياسى

__________________________

في أعقاب "الحرب العالمية الأولى"•• وفي محاولتها للحفاظ على إمبراطوريتها•• عقدت بريطانيا العظمى عدة صفقات مع عدة شياطين•• على حد تعبير الكاتب!! فبين عشرينيات القرن الماضي•• وتأمين قناة السويس في العام 1956•• قدمت بريطانيا دعماً غير محدود لأبرز أعلام الإسلامي السياسي•• "حسن البنا" في مصر•• و"أمين الحسيني" في القدس!! فكان أن أنشأ "حسن البنا" جماعة "الإخوان المسلمين" بدعم مباشر من شركة قناة السويس المملوكة لإنجلترا آنذاك وبدأ الإنجليز والملك آنذاك باستخدام "الإخوان المسلمين" وخاصة جناحها السري حين تستدعي الظروف ذلك!!

ينوّه الكاتب هنا إلى ان الإخوان في أربعينيات القرن الماضي كانوا يتمتعون بنفوذ وحضور قوي لدى الملك•• لدرجة أنهم احتلوا مناصب قيادية وسياسية مهمة في حكومة الملك في مصر آنذاك!! بل إن الرئيس المصري السابق "أنور السادات" كان عضواً نشطاً في الإخوان المسلمين في الأربعينيات!!

أما مايتعلق "بأمين الحسيني" فقد كان هو الآخر يحظى بدعم كبير من الإنجليز•• واستطاع في العام 1946 أن يتحد مع الإخوان وأن يشكلوا "جبهة الخلاص" التي تم تجاهلها من قبل الإنجليز!!

يسترسل "روبرت درايفوس" في وصف الحراك السياسي في منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الثانية•• ويشير إلى أن الولايات المتحدة قد اتخذت أولى خطواتها في قلب الشرق الأوسط من بين حطام الحرب العالمية الثانية!! وحيث كان الإخوان المسلمين في انتظارها!!

يؤكد الكاتب أن الولايات المتحدة لم يكن لها دور يذكر في الشرق الأوسط على الرغم من دورها البارز في حسم الحرب العالمية الثانية•• فعلى المستوى السياسي•• لم يكن للإدارة الأمريكية إلمام جيد بطبيعة المنطقة•• بل إن وكالة الاستخبارات الأمريكية بقيت وإلى فترة الخمسينيات مساندة للمخابرات البريطانية!! لكن توغل الاستخبارات الأمريكية وبحسب العديد من المؤرخين بدأ في العام 1945 مع ذلك اللقاء المشهور بين روزفلت والملك عبدالعزيز آل سعود!! والذي أعلنت خلاله

أمريكا مسؤوليتها في الدفاع عن السعودية، وهي السياسة التي أخذ بها فيما بعد كل الرؤساء الأمريكيين!! ولتلعب السعودية دورها البارز في مواجهة المد القومي الذي خرج من مصر عبدالناصر•• وذلك من خلال تبني حركة الإخوان المسلمين•• وبجهود بعض البارزين في الحركة مثل "سيد رمضان" زوج ابنة حسن البنا•• الذي كان بمثابة السفير غير الرسمي للإسلاميين والمولود في "شبين الكوم" إحدى قرى مصر•• والذي اشتهر بنشاطه مع الإسلاميين المتشددين خاصة في فلسطين والأردن•• وهو أيضاً صاحب الزيارة الشهيرة للمكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العام 1953•• ولعل أجندة "رمضان" تؤكد حساسية دوره•• حيث كان عنصراً أساسياً في كل مظاهر تطرف الإسلام السياسي•• من إرهاب الإخوان في مصر في الخمسينيات والستينيات•• إلى قيام إيران الخميني في السبعينيات•• وأيضاً في أعمال العنف في الجزائر في التسعينيات!! وعلى الرغم من أن الأدلة تشير إلى تجنيد الاستخبارات الأمريكية لرمضان ليست دامغة، إلا أن حضوره لندوة برنستون ترسخ احتمال تجنيده بشكل كبير!!

يستند "روبرت درايفوس" في حجته على التغلغل الاستخباراتي وأنشطته في منطقة الشرق الأوسط على مثالين•• فشلت أجهرة المخابرات الأمريكية والبريطانية عن احتوائهما: الأول كان في الحرب الاستخباراتية المنظمة ضد الفكر القومي الذي يمثله "جمال عبدالناصر" والثاني كان في انقلاب "محمد مصدق" في إيران•• وفي كلا الحالتين•• لجأت الاستخبارات الأمريكية إلى التيار الديني المتشدد لمواجهتهما!! ومن سخرية القدر أن القوى الإسلامية الراديكالية التي استخدمتها الاستخبارات الأمريكية لوأد حركة "مصدق" في العام 1953 هي القوى نفسها التي دعمتها الاستخبارات نفسها في العام 1979 للإطاحة بعرش الشاه!! بل إن "الخميني" نفسه ساهم في تنظيم الصفوف لدعم الشاه ضد "محمد مصدق"!! يستعرض "روبرت درايفوس" وبإسهاب دور المملكة العربية السعودية في دعم حركة الإخوان المسلمين•• والذي بدأ بالدعم المالي فقط•• إلى أن تحول فيما بعد وبالتحديد بعد عام 1954 لتصبح المملكة محطة انطلاق رئيسية لجميع أنشطة الإخوان!! ومع ذلك فإن السعودية لم تكن تخفي قلقها من تنامي الحركة والتي أصبحت حليفاً وخطراً في آن واحد على الكيان السعودي!! مما اضطر السعودية إلى اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية•• إلا أن الحركة استمرت في نشاطها وبشكل سري بحت!! ويرى "درايفوس" أن مناخ المملكة المحافظ•• ومؤسساتها التعليمية الدينية أهلتها لأن تكون الراعية للعديد من الأنشطة الإسلامية كهيئة العالم الإسلامي•• لكن "درايفوس" يعد هنا على أن الدور الأهم للسعودية في مرحلة الخمسينيات والستينيات قد كان في تشكيلها وبدعم مباشر من الولايات المتحدة لجبهة في مواجهة المد القومي الناصري الآخذ في التنامي•• وهي الواجهة التي وصلت أوجها في حرب اليمن!!

ثم تأتي حقبة "أنور السادات"•• التي أعادت الإخوان المسلمين إلى مصر!! تلك العودة التي تمت بمباركة الاستخبارات السعودية•• والولايات المتحدة!! لكن "السادات" وبهذه الخطوة يكون قد فتح "صندوق باندورا" أو الصندوق الذي ستنطلق منه كل الشرور!! فالحضور الإسلامي في الشارع المصري كان كثيفاً بشكل لافت للنظر!! والسعودية•• وبفضل جهود "كمال أدهم" رئيس الاستخبارات السعودية أصبحت على وئام مع مصر بعد غياب عبدالناصر وبفضل سياسة السادات الجديدة التي كانت تسعى لتحجيم مسؤولي الحقبة الناصرية•• في مقابل تقريب الإسلاميين والإخوان!! ثم كانت حرب أكتوبر التي عززت العلاقة المصرية الأمريكية ومهدت لاتفاقيات فك الاشتباك، وأيضاً خلقت صورة جديدة للعلاقة المصرية السعودية خاصة في ظل الموقف السعودي إبان حرب 1973 وخطر النفط!! ولم تخل تلك العلاقة من ملامح اقتصادية ظهرت في ترحيب الإخوان المسلمين في مصر بسياسة السادات الانفتاحية وبداية حقبة البنوك الإسلامية التي دشنها في مصر بنك فيصل الإسلامي في العام 1976•• وهو البنك الذي خطا بدعم غير مسبوق من الحكومة المصرية•• وقد كان من مؤسسة "القرضاوي" الناشط في حركة الاخوان المسلمين، و"يوسف ندا" العضو في الحركة إبان الحقبة الناصرية!!

ولم تقتصر العلاقة الحميمة مع الإسلاميين على حكومات المنطقة فقط•• بل لقد نال الإسلام السياسي وبالتحديد الإخوان المسلمين رضا وقبول العدو !! فقد شهدت السبعينيات وإلى الثمانينيات جهودا حثيثة من قبل إسرائيل والأردن لدعم جماعات الإخوان خاصة في سورية وفلسطين•• حتى أن بعض المحللين يرون أن إسرائيل هي التي خلقت "حماس" بهدف ضرب جبهة التحرير الفلسطينية!! لكن العلاقة الإسرائيلية مع الإسلام السياسي اتخذت طابعها الرسمي بعد العام 1977•• وبالتحديد حين أعطت حكومة "بيفن" في العام 1978 تصريحاً "لأحمد ياسين" ببدء نشاطه السياسي الإسلامي!! لتكر السبحه فيما بعد وتبدأ السعودية دعمها المالي لأحمد ياسين وجماعته في محاولة لمواجهة جبهة التحرير العلمانية!! ويصبح لجماعة الإخوان المسلمين نفوذاً جباراً مكنهم من تهديد أشهر الحكومات العربية علمانية•• وهي سوريا البعثية•• التي واجهت في العام 1979 سلسلة من التفجيرات والاغتيالات على يد جماعة الإخوان المسلمين وذلك قبل أن يقتص منهم الرئيس السوري في أحداث "حماة" الشهيرة!!

ثم تأتي الثورة الإيرانية لتكشف عن حجم الجهل الأمريكي والتقصير الاستخباراتي الذي أخفق في أن يفهم أبعاد ثورة الخميني!! فبينما تجاهل فريق كسينجر المسؤول عن وضع الإستراتيجية الأمريكية في إيران وجود الخميني•• كان كل هم إدارة الرئيس كارتر مسألة التسلح الإيراني فقط!! وعلى الرغم من أن هنالك آلاف من المواطنين الأمريكيين والمسؤولين المتواجدين في إيران، إلا أنهم جميعاً كان يجهلون تركيبة المجتمع الإيراني والمعارضة الدينية التي تنشط في الخفاء في بداية الثورة الإيرانية، حاولت الولايات المتحدة أن تخلق حواراً مع إيران الخميني، وأن تغير من صورتها كشيطان أكبر، إلا أن الشجب الأمريكي الرسمي لآية الله الخميني في العام 1979، قطع كل السبل!! ولتغيير الثورة فيما بعد كل التضاريس السياسية، ليس بالنسبة لأمريكا وحسب، وإنما كذلك لروسيا التي كان الاستقرار في إيران يشكل عنصراً هاماً في استقرار أقاليمها الشاسعة!! وليتسرب الذعر من إرهاصات الثورة إلى كافة دول المنطقة ولتبدأ فيما بعد حروب أمريكا في الاتجاه الآخر أي دون حليفها القديم، الإسلام السياسي!!

أول تلك الحروب كانت حرب أفغانستان التي كلفت الإدارة الأمريكية أكثر من ثلاثة بلايين دولار، ومع هذه الحرب•• اقتحمت مفردة "الجهاد" ولأول مرة كل شيء متعلق بهذه الحرب!!

في العام 1979، تحولت نظرية استخدام الإسلام لإضعاف الإتحاد السوفييتي إلى تطبيق•• وذلك حين بدأت الولايات المتحدة، وباكستان، والمملكة السعودية رسمياً حربا جهادية هددت حكومة كابول، ودفعت الاتحاد السوفييتي لغزو أفغانستان!! وبدأت مرحلة جديدة وعلاقة أقوى بين باكستان •• والأفغان المسلمين!!

ويستمر الدعم الأمريكي للمجاهدين في حقبة "ريفان" على الرغم من المؤشرات الواضحة على مدى خطورته وتستمر الدول الإسلامية في تغذية تلك الحرب بالمجاهدين!! لكن المعضلة الحقيقية بدأت حين انسحب الاتحاد السوفييتي من أفغانستان وبقي الفكر الجهادي والمجاهدين في مواجهة الفراغ، خاصة وأن الولايات المتحدة لم تكن لديها خطة عودة!! في البداية لم يكن الأمر مقلقاً بالنسبة للمسؤولين الأمريكيين الذين لم يترددوا في الاعتراف بدعمهم وتعاونهم مع الإسلاميين المتشددين! وهنا يرى "درايفوس" أن الوضع كان بإمكانه أن يكون أسوأ بكثير لو أن مبادرات ريغن السرية مع إيران قد حالفها النجاح!!

تساؤلات كثيرة لاتزال بالنسبة "لروبرت درايفوس" بانتظار الإجابة!! لكن الإجابة التي يدركها "درايفوس" أن صراع الحضارات•• والحرب على الإرهاب، وحملة بوش لإعادة رسم الشرق الأوسط كلها مليئة بالتناقضات، والأكاذيب!! فعلى مدى ستين عاماً، أي منذ بدأت الولايات المتحدة أولى خطواتها في المنطقة، كانت الولايات المتحدة حليفاً مباشراً للإسلاميين لضرب اليسار، والاشتراكية العربية!! الآن وبعد كل هذه السنوات، تعود الولايات المتحدة للتفكير في التحالف مع المتشددين الشيعة في العراق، لعلها ترمم بعضاً من سياستها الفاشلة في المنطقة!! ولتستمر بذلك لعبة الشيطان!!

إرسال تعليق

مدونة بن عربي : الصوفية هي الحق هى المعرفة النورانية اللدنية

مدونة بن عربي : الصوفية هي الحق هى المعرفة النورانية اللدونية